السيد محمد سعيد الحكيم

22

منهاج الصالحين

يكن بطريق السحر فهو حلال إذا لم يستتبع إيذاء مؤمن ، ولا بأس بالاستعانة بهم في الأمور المحللة . ويجري على الإخبار عن الأمور الغيبية من طريقهم ما تقدم في حكم المسألتين السابقتين . ( مسألة 56 ) : اشتهرت في هذه الأيام دعوى تحضير أرواح الموتى وأخذ المعلومات منهم ، ويجري على الإخبار اعتمادا عليهم ما تقدم في حكم المسائل السابقة . وأما نفس التحضير فهو حلال إذا لم يستلزم إيذاء مؤمن ، وإن كانت قناعتنا الشخصية على أنه لا أصل لذلك ، وأن من يدعي هذه الأمور بين دجال كاذب ومتخيل واهم قد لبست عليه نفسه وشبهت عليه ، وإن فرض أن هناك بعض الأمور الحقيقية فهي أمور شيطانية ، فالحضور للشياطين لا للأرواح التي زعم إحضارها ، كما قد يناسبه أن كل فئة وأهل دين توحي إليهم الأرواح التي يزعمون تحضيرها ما يناسب عقائدهم ، حقة كانت أو باطلة ، مع أن الحقيقة التي تنكشف بعد الموت واحدة لا لبس فيها . ومن ثمّ ينبغي الاحتياط والحذر من التصديق نتيجة تجربة صدق الخبر في بعض المرات ، فإن ذلك قد يكون من الشيطان ، استدراجا حتى يستحكم حسن الظن بهذه الأمور ويستسلم السامع لها ويؤخذ بها ولا يستطيع الإفلات منها ، فإذا تمّ له ذلك سيطر عليه وقاده إلى ما يريد من ضلالات ومحرمات ، وشغله عن نفسه ودينه كما يشاء فخسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين . والأخطر من ذلك والأكذب ما شاع في زماننا هذا من دعوى إفاضة بعض الأئمة عليهم السّلام والأولياء على بعض الناس من أنوارهم ، أو حلول أرواحهم فيهم متلبسين بهم فينطقون عنهم مخبرين كما يزعمون ببعض الأمور المجهولة أو آمرين أو ناهين ، بنحو يثير الانتباه ويلفت النظر ويستجلب بعض المغفلين السذّج فيعملون على ذلك مطيعين مصدقين وكأنهم يطيعون الإمام أو الولي ويصدقونه . وقد رأينا من قاده ذلك للسرقة وانتهاك الحرمات عن حسن نية ، ولو تأمل قليلا لأدرك التخليط في ذلك ، وإلا فما بال هذه الذوات الطاهرة تفيض أنوارها على النساء وضعاف البصيرة وتتجسد فيهم وتترك ذوي النفوس العالية